محمد جواد مغنية

78

فضائل الإمام علي ( ع )

عن الّذي يرجح إيمانه على السّموات السّبع ، والأرضين السّبع « 1 » فلا عجب ، وإنّما العجب أن لا يصدر منه ذلك . وإذا تنافس المتنافسون من أهل الجهالة والضّلالة على المأكلّ والمشارب وتكالبوا على الجاه والمال وتسابقوا إلى اقتناء السّيارات الحديثة الفارهة ، وبناء العمارات الضّخمة ، فإنّ أولياء اللّه وأصفياءه يتسابقون إلى مرضاة اللّه وثوابه ، ويتأسون بموسى ، وعيسى ، ومحمّد ، فلقد جاء في بعض خطب نهج البلاغة : « ولقد كان في رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذمّ الدّنيا ، وعيبها ، وكثرة مخازيها ، ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطّئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها ( 6 ) . وإن شئت ثنّيت بموسى كليم اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حيث يقول : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ « 2 » . واللّه ، ما سأله إلّا خبزا يأكله ، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله ، وتشذّب لحمه » . وإن شئت ثلّثت بداود - صلّى اللّه عليه وآله - صاحب المزامير ، وقارئ أهل الجنّة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيّكم يكفيني بيعها ! ويأكل قرص الشّعير من ثمنها .

--> ( 1 ) جاء في كتاب الرّياض النّضرة للمحب الطّبري من السّنة : 2 / 300 طبعة عام ( 1053 ) عن عمر بن الخطّاب أنّه قال : أشهد على رسول اللّه لسمعته يقول : لو أنّ السّموات السّبع والأرضين السّبع وضعت في كفّة ، ووضع إيمان عليّ في كفّة لرجح إيمان عليّ . منه قدّس سرّه ، وانظر ، تأريخ مدينة دمشق : 42 / 341 ، كنز العمّال : 6 / 156 ، كفاية الطّالب : 129 ، مناقب آل أبي طالب : 2 / 191 ، ذخائر العقبى : 100 ، مناقب الخوارزمي : 78 ، كشف الغمّة : 1 / 288 ، ينابيع المودّة : 2 / 188 . ( 2 ) القصص : 24 .